سامي محمد الصلاحات

56

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

ويبدو أن تسميتها بدعة ثم القول بأنها واجبة أو مندوبة أو مباحة هو من قبيل تغليب المعنى اللغوي . الفريق الثاني : القائلون بأن كل بدعة ضلالة سواء في العبادات أو العادات كما ذهب إلى ذلك الإمام مالك والعيني وابن حجر وابن تيمية كما يقول الشاطبى ( ت 790 ه ) : « طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه » « 6 » . البراءة « 7 » tnemnwosiD تقول العرب : برئت من الشيء أبرأ براءة ، وأنا منه بريء : إذا أزلته عن نفسك وقطعت سبب ما بينك وبينه ولم يبق بينكما علاقة « 8 » ، وأصل ذلك التقصي مما يكره مجاورته « 9 » . واصطلاحا : البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار « 10 » . واستعمال الفقهاء لهذا المصطلح يندرج تحت عقيدة الولاء والبراء « 11 » والتي تمثل أصلا كليا في تعامل أهل الإسلام مع غيرهم ، قال ابن قيم الجوزية ( ت 751 ه ) : « ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم - أي من الكفار - والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدا والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدا ، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدا » « 12 » .

--> - على أن الناظر في اختلاف الفقهاء في مدلول مصطلح البدعة ، يجد أن الخلاف الواقع بينهم هو خلاف لفظي ، باعتبار أن الكل متفق على أن البدعة ضلالة إذا أدت إلى مخالفة السنة ، ولكن توسع الفريق الأول في مدلول المصطلح - البدعة - من الناحية اللغوية وهذا جائز في اللغة . ( 6 ) الشاطبي : الاعتصام ، 1 / 37 . وابن رجب ، جامع العلوم والحكم ، ص 324 وما بعدها . الأزهري ، جواهر الإكليل ، 1 / 112 . ( 7 ) أو يمكن ترجمتها إلى : dettiuqca eb ot fo dnah seno hsaW ( 8 ) ابن الهمام ، فتح القدير ، 2 / 332 . وابن منظور ، لسان العرب ، 1 / 33 . وابن فارس ، مقاييس اللغة ، 1 / 236 . والقرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، 8 / 63 . . ( 9 ) الأصفهاني ، المفردات ، ص 121 . والرازي ، التفسير الكبير ، 15 / 217 . ( 10 ) القحطاني : الولاء والبراء في الإسلام ، ص 89 . ( 11 ) علما أن استعمال الفقهاء للبراءة تختلف حسب المراد ، لكن المراد هنا المعنى السياسي المقابل للولاء . ( 12 ) ابن القيم ، أحكام أهل الذمة ، 1 / 242 . ويعلل ابن عاشور ( ت 1394 ه ) كلام ابن القيم بقوله : « لأن الولاية تنبني على الوفاق والوئام والصلة -